المسؤولية المدنية للمؤسسات البنكية في علاقتها بالزبون:
بين الالتزامات المهنية وحماية الحقوق
د. وفاء وشني
دكتورة في العلوم القانونية
مقدمة
تُعدّ المؤسسات البنكية من الركائز الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد المعاصر، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به في تجميع الادخار وتوجيهه نحو الاستثمار، وكذا تسهيل المعاملات المالية وتوفير الائتمان للأفراد والمؤسسات على حد سواء، ولا يقتصر دورها على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز الثقة في المعاملات، الأمر الذي يجعل من نشاطها ذا طابع حساس يتطلب تأطيراً قانونياً دقيقاً.
وفي هذا الإطار، خضع النشاط البنكي في المغرب لتنظيم قانوني متدرج، توّج بصدور القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، الذي سعى إلى ضبط عمل هذه المؤسسات وتحديد التزاماتها، بما يضمن حماية النظام العام الاقتصادي وصيانة حقوق المتعاملين معها[1]، ذلك أن البنك، باعتباره مهنياً محترفاً، يكون ملزماً بمجموعة من الواجبات التي تفرضها طبيعة نشاطه، سواء قبل إبرام العقد البنكي أو أثناء تنفيذه.
غير أن ممارسة النشاط البنكي لا تخلو من مخاطر، إذ قد ترتكب المؤسسات البنكية أخطاءً أثناء تقديم خدماتها، سواء نتيجة الإخلال بواجب الإعلام أو الاستعلام، أو بسبب سوء تنفيذ العمليات البنكية، الأمر الذي قد يترتب عنه إلحاق ضرر بالزبون أو بالغير، وهو ما يثير مسألة قيام المسؤولية المدنية للبنك، باعتبارها آلية قانونية تروم جبر الضرر وتحقيق التوازن في العلاقة بين الطرف المهني والزبون.
وتكتسي هذه المسؤولية أهمية خاصة، بالنظر إلى الطبيعة التقنية والمعقدة للعمليات البنكية، وعدم تكافؤ المراكز بين البنك والزبون، مما يبرر إقرار نوع من الحماية القانونية لهذا الأخير، سواء على مستوى التشريع أو الاجتهاد القضائي[2].
انطلاقاً مما سبق، يثار التساؤل التالي:
إلى أي حد تُسأل المؤسسات البنكية مدنياً عن إخلالها بالتزاماتها المهنية تجاه الزبون، خاصة في مرحلتي إبرام وتنفيذ العقد البنكي؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية، سيتم تناول الموضوع وفق المحورين التاليين:
- المحور الأول: التزامات البنك قبل إبرام العقد البنكي
- المحور الثاني: مسؤولية البنك أثناء تنفيذ العقد البنكي
المحور الأول: التزامات البنك قبل إبرام العقد البنكي
تكتسي المرحلة السابقة على إبرام العقد البنكي أهمية بالغة في تحديد طبيعة العلاقة التي ستنشأ بين المؤسسة البنكية والزبون، إذ لا يقتصر دور البنك على مجرد إبرام العقد، بل يتعداه إلى تمكين الزبون من تكوين إرادة حرة ومستنيرة، ونظراً للطابع المهني والتقني للنشاط البنكي، فإن المؤسسة البنكية تكون ملزمة باحترام مجموعة من الالتزامات السابقة على التعاقد، والتي تروم أساساً تحقيق التوازن العقدي وحماية الطرف الضعيف في العلاقة، ويتعلق الأمر أساساً بكل من واجب الاستعلام وواجب الإعلام.
الفقرة الأولى: واجب الاستعلام
يُعدّ واجب الاستعلام من أبرز الالتزامات التي تقع على عاتق المؤسسة البنكية قبل إبرام العقد، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنح القروض، حيث يتعين على البنك التأكد من الوضعية المالية للزبون، سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً، وذلك تفادياً لإغراقه في مديونية تفوق قدرته على السداد، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم وضعيته المالية بدل تحسينها.
وفي هذا الإطار، حرص المشرع المغربي على تأطير هذا الالتزام من خلال فرض مجموعة من الآليات الاحترازية، من بينها إلزام مؤسسات الائتمان بتعيين مراقبي حسابات، تكون مهمتهم التأكد من صحة المعطيات والوثائق المحاسبية التي يقدمها الزبون، وهو ما يشكل ضمانة أساسية لاتخاذ القرار الائتماني على أسس سليمة[3]، كما أن الاعتماد على هذه المراقبة لا يعفي المؤسسة البنكية من المسؤولية بشكل مطلق، بل يظل مشروطاً بمدى احترامها لواجب التحري والتدقيق في المعطيات المقدمة.
وقد ساهم القضاء بدوره في تكريس هذا التوجه، حين اعتبر أن إهمال المؤسسة البنكية لواجب الاستعلام، أو عدم اعتمادها على المعطيات المالية الدقيقة، من شأنه أن يشكل خطأً يرتب مسؤوليتها المدنية، خاصة إذا ترتب عن ذلك إلحاق ضرر بالزبون. وفي المقابل، قد تنتفي مسؤولية البنك إذا ثبت أن الزبون تعمد الإدلاء بمعطيات مغلوطة أو مارس نوعاً من الغش في الوثائق المقدمة.
وعليه، فإن واجب الاستعلام يشكل آلية وقائية مزدوجة، تحمي من جهة المؤسسة البنكية من مخاطر الائتمان غير المدروس، ومن جهة أخرى تحمي الزبون من الانخراط في التزامات تفوق قدرته المالية، مما يعكس الطابع المهني والحذر الذي يجب أن يطبع العمل البنكي.
الفقرة الثانية: واجب الإعلام
إلى جانب واجب الاستعلام، تلتزم المؤسسة البنكية بواجب الإعلام، الذي يُعدّ من أهم الضمانات القانونية لحماية رضا الزبون، حيث يفرض على البنك تمكين هذا الأخير من كافة المعلومات والبيانات الضرورية المرتبطة بالخدمة البنكية، بما يسمح له باتخاذ قرار التعاقد عن علم ودراية.
وقد عرّف الفقه هذا الالتزام بكونه التزاماً يقع على عاتق أحد المتعاقدين بإعلام الطرف الآخر بكل المعطيات الجوهرية التي تؤثر في تكوين رضاه أو في تنفيذ العقد. وفي المجال البنكي، يتخذ هذا الالتزام طابعاً خاصاً بالنظر إلى تعقيد العمليات البنكية وتفوق البنك من حيث الخبرة والمعرفة التقنية[4].
وقد كرس المشرع المغربي هذا الالتزام من خلال مجموعة من النصوص القانونية، لاسيما القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، الذي ألزم المهني، ومن ضمنه المؤسسة البنكية، بتمكين المستهلك من كافة المعلومات الجوهرية المرتبطة بالخدمة المقدمة، خاصة ما يتعلق بالأسعار والشروط والتكاليف[5]، كما يتعين على البنك إطلاع الزبون على المخاطر المحتملة المرتبطة بالعملية البنكية، لا سيما في مجال القروض، وذلك في إطار واجب النصح والإرشاد.
ويجد هذا الالتزام سنده أيضاً في القواعد العامة، وخاصة مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، التي تُلزم المهني باتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لتفادي إلحاق الضرر بالغير، وهو ما ينطبق على المؤسسة البنكية بالنظر إلى صفتها المهنية[6]. وعليه، فإن إخلال البنك بواجب الإعلام، سواء بعدم تقديم المعلومات الكافية أو بتقديم معلومات غير دقيقة، يُعدّ خطأً يترتب عنه قيام مسؤوليته المدنية متى ثبت الضرر وعلاقة السببية.
وتكمن الغاية من تكريس هذا الالتزام في تحقيق نوع من التوازن العقدي داخل العلاقة البنكية، عبر تمكين الزبون من مواجهة التفوق المهني للبنك، وضمان تعاقده على بينة، بما يعزز الثقة في المعاملات البنكية ويكرس الأمن التعاقدي.
المحور الثاني: مسؤولية البنك أثناء تنفيذ العقد البنكي
تنطلق مسؤولية المؤسسة البنكية أثناء تنفيذ العقد البنكي من الدور الحيوي الذي تقوم به في الاقتصاد الوطني، عبر تجميع الموارد المالية من المودعين وإعادة توجيهها في صورة قروض وتمويلات للمشاريع الاقتصادية، ولتحقيق هذا الهدف، يضع القانون المغربي ضوابط دقيقة تفرض على البنوك التزامات متعددة تترتب عنها مسؤولية مدنية في حالة الإخلال بها، وتشمل هذه الالتزامات واجب المحافظة على الودائع، التقيد بتعليمات الزبون، وضمان الحقوق عند إنهاء العلاقة التعاقدية، بالإضافة إلى مسؤولية البنك عن أفعال مستخدميه.
الفقرة الأولى: بعض صور المسؤولية المدنية للمؤسسة البنكية أثناء تنفيذ العقد البنكي
تتجلى بعض صور المسؤولية المدنية للمؤسسة البنكية أثناء تنفيذ العقد البنكي في واجب حفظ الوديعة ( أولا) والالتزام بتعليمات الزبون (ثانيا).
أولا: واجب المحافظة على ودائع الزبون
تعد ودائع الزبائن من أهم أصول البنك، وتكمن المسؤولية القانونية للبنك في حفظها وعدم التسبب بأي ضرر للعميل نتيجة سوء التصرف أو الإهمال. ونصت المادة 781 من قانون الالتزامات والعقود على أن “الوديعة عقد بمقتضاه يسلم شخص شيئًا منقولًا إلى شخص آخر يلتزم بحفظه وبرده بعينه”، مما يضع البنك أمام التزام مباشر بضمان أمانة التعامل مع أموال الزبائن[7].
ويترتب على هذا الواجب القيام بالتحريات اللازمة عن هوية المودع وصحة المستندات المصرفية، لضمان شفافية التعامل ومنع أي غش محتمل. وإلى جانب ذلك، يتعين على البنك الامتثال لشروط الشيك المنصوص عليها في المادة 239 من مدونة التجارة، بما في ذلك التأكد من توقيع الساحب والأمر الناجز وأسماء الأطراف وتاريخ ومكان الإصدار، إخلال البنك بهذه الشروط يترتب عليه تحميله المسؤولية المدنية مباشرة أمام الزبون، بينما يرفع عنه هذا العبء إذا تصرف وفق القواعد القانونية السليمة.
ثانياً: واجب التقيد بتعليمات الزبون
يمثل التقيد بتعليمات الزبون أحد أهم أركان المسؤولية البنكية أثناء التنفيذ، إذ يجب على البنك تنفيذ جميع أوامر الزبون بدقة وأمانة، وتنص المادة 309 من مدونة التجارة على أن البنك المسؤول عن عدم الوفاء بالشيك الصحيح، عند توفر المؤونة، يتحمل المسؤولية المدنية عن الضرر الناتج عن ذلك.
كما يشمل هذا الالتزام رد الودائع في الوقت المحدد وبالعملة والنوع والعدد المتفق عليه، مع مراعاة التقلبات المحتملة في أسعار الصرف بالنسبة للعملات الأجنبية، وقد أكدت المحاكم المغربية على هذا المبدأ، حيث ألزمت البنوك بتعويض الزبائن عن أي ضرر ناشئ عن عدم التقيد بتعليماتهم، بما يشمل الاستخدام غير المصرح به للبطاقات البنكية أو تحويل الأموال دون موافقة صاحب الحساب[8].
وعلى خلاف الالتزامات المرتبطة بالتنفيذ اليومي للعقد البنكي، فإن مسؤولية المؤسسة البنكية قد تمتد إلى مراحل أخرى من العلاقة التعاقدية، سواء عند إنهائها أو نتيجة الأفعال الصادرة عن مستخدميها، وهو ما يستدعي الوقوف على نطاق هذه المسؤولية وحدودها في هذا الإطار.
الفقرة الثانية: المسؤولية المدنية للبنك خلال إنهاء العلاقة التعاقدية ومسؤوليته عن فعل مستخدميه
لا تقتصر مسؤولية المؤسسة البنكية على مرحلة تنفيذ العقد البنكي فحسب، بل تمتد كذلك إلى مرحلة إنهاء العلاقة التعاقدية، التي تكتسي بدورها أهمية خاصة بالنظر لما قد يترتب عنها من آثار قانونية ومالية على الزبون، كما أن هذه المسؤولية قد تقوم أيضاً نتيجة الأفعال الصادرة عن مستخدمي المؤسسة البنكية أثناء مزاولتهم لمهامهم، الأمر الذي يفرض ضرورة تحديد نطاق هذه المسؤولية وحدودها في إطار القواعد القانونية المنظمة لها.
أولا: المسؤولية المدنية الناتجة عن إنهاء العلاقة التعاقدية
ثانيا: مسؤولية البنك عن فعل مستخدميه
أولا: المسؤولية الناتجة عن إنهاء العلاقة التعاقدية
تخضع العلاقة التي تربط المؤسسة البنكية بزبنائها لمبدأ الحرية التعاقدية، الذي يخول لكل طرف إنهاء هذه العلاقة، غير أن هذا الإنهاء لا ينبغي أن يتم بشكل تعسفي أو مفاجئ يضر بمصالح الطرف الآخر.
فالبنك، باعتباره مؤسسة مهنية، ملزم باحترام مجموعة من الضوابط عند إنهاء العلاقة التعاقدية، وعلى رأسها إشعار الزبون داخل أجل معقول، خاصة في الحالات التي يكون فيها الحساب البنكي وسيلة أساسية لمزاولة نشاطه التجاري أو المهني.
ويترتب عن الإنهاء المفاجئ أو غير المبرر للعلاقة التعاقدية قيام مسؤولية البنك المدنية، إذا ثبت أن هذا الإنهاء ألحق ضررًا بالزبون، كتعطيل معاملاته أو المساس بسمعته التجارية.
كما أن القضاء المغربي اتجه إلى تكريس هذا المبدأ، من خلال اعتبار أن إنهاء البنك للعلاقة التعاقدية دون مبرر مشروع أو دون احترام أجل الإشعار، يشكل خطأً يوجب التعويض، خاصة إذا كان الزبون يعتمد على الحساب البنكي بشكل أساسي في نشاطه.
تنص المادة 503من مدونة التجارة على أنه ” يوضع حد للحساب بالاطلاع بإرادة أي من الطرفين بدون إشعار سابق، إذا كانت المبادرة من الزبون ومع مراعاة الإشعار المنصوص عليه في الباب المتعلق بفتح الاعتماد إذا كانت المبادرة من البنك.
غير أنه وجب أن يوضع حد لحساب المدين بمبادرة من البنك إذا توقف الزبون عن تشغيل حسابه مدة سنة من تاريخ آخر عملية دائنة مقيدة به .
وفي هذه الحالة، يجب على البنك قبل قفل الحساب، إشعار الزبون بذلك بواسطة رسالة مضمونة في آخر عنوان يكون قد أدلى به لوكالته البنكية
إذا لم يبادر الزبون داخل أجل ستين يوما من تاريخ الإشعار بالتعبير عن نيته في الاحتفاظ بالحساب يعتبر هذا الأخير مقفلا بانقضاء هذا الأجل.
يقفل الحساب أيضا بالوفاة أو انعدام الأهلية أو التسوية أو التصفية القضائية للزبون.
ثانيا: مسؤولية البنك عن فعل مستخدميه
تستند مسؤولية البنك عن مستخدميه إلى مبدأ المسؤولية الناجمة عن فعل الغير، كما ورد في الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود، الذي يقرر مسؤولية الشخص عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهده أثناء أداء مهامهم، ما لم يكن خطأ خارج نطاق التبعية أو صادر عن رئيس مجلس الإدارة أو أعضائه.
وتتحدد هذه المسؤولية في حالتين رئيسيتين: صدور خطأ أثناء تأدية الموظف لمهامه، ووقوع ضرر للزبون أو الغير نتيجة هذا الخطأ، ويستوي في ذلك أن يكون الخطأ عمدياً أو غير عمدي، طالما أن الضرر وقع أثناء العمل المكلف به.
وقد أكدت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء مسؤولية البنك عن أفعال مستخدميه في قضية قبول شيكات غير صالحة للتحويل، حيث اعتبرت أن البنك مسؤول عن الضرر الناتج عن أي إخلال من قبل مستخدميه أثناء تنفيذ المهام المكلفين بها، سواء كان الخطأ متعمداً أو غير متعمد، طالما أن الموظفين يعملون في إطار تبعيتهم للبنك[9].
ويعكس هذا المبدأ الحرص على حماية الطرف المتضرر، مع التأكيد على ضرورة التبعية الوظيفية كشرط أساسي لإثبات مسؤولية البنك، ما يجعل هذه المسؤولية مفترضة ولا تقبل الاستثناء، إلا إذا أثبت البنك أنه اتخذ كل الاحتياطات اللازمة لمنع الخطأ.
خاتمة
يظل النشاط البنكي عاملاً أساسياً في الحياة الاقتصادية وحركية الأموال، إذ يعتبر القلب النابض في توزيع الائتمان الذي بدونه لا تستقيم الحياة التجارية والاقتصادية، كما يمثل النشاط البنكي عنصراً محورياً في البنية الاقتصادية والمالية لأي دولة، لما له من تأثير مباشر أو غير مباشر على السمعة البنكية وثقة الجمهور في هذا القطاع الحساس، الذي يعد جزءًا لا يتجزأ من النظام العام الاقتصادي.
ونظراً لأهمية البنوك في تعزيز النمو الاقتصادي وتمويل المشاريع، فإن أي إخلال في ممارسة نشاطها البنكي قد يمس بالنظام العام الاقتصادي ويهدد الاستقرار المالي، لذلك أولى المشرع المغربي هذا القطاع عناية خاصة من خلال تنظيمه بمجموعة من القواعد القانونية العامة والخاصة، التي تكفل حماية نشاطه وتضمن سلامة المعاملات البنكية.
كما أن للبنك مسؤولية مدنية تجاه عملائه والغير، تقتضي جبر الضرر الناتج عن أي إخلال بالالتزامات المترتبة عليه، سواء أثناء مرحلة التعاقد أو تنفيذ العمليات البنكية، أو نتيجة الأخطاء الصادرة عن مستخدميه أثناء مزاولة مهامهم، ويبرز هذا الدور الطلائعي للبنوك في تجميع الأموال وتمويل المشاريع، ما يجعلها أكثر استهدافًا من قبل المجرمين، وهو ما استدعى من المشرع وضع آليات قانونية صارمة وزجرية لحماية النظام البنكي وضمان احترام القواعد المقررة.
إن دراسة المسؤولية القانونية للمؤسسات البنكية تظهر مدى الترابط بين الدور الاقتصادي للبنوك وحماية حقوق الزبائن والمستثمرين، وتؤكد على ضرورة الالتزام بالضوابط القانونية التي تكفل استمرارية النشاط البنكي وتعزيز الثقة فيه.
وبهذا، يمكن القول إن النظام القانوني المغربي يسعى إلى توازن دقيق بين حماية الاقتصاد الوطني وحقوق الأفراد، عبر تحديد مسؤولية المؤسسات البنكية على المستويين المدني والجنائي، ما يجعل من احترام القواعد القانونية أمرًا حيويًا للحفاظ على النظام العام الاقتصادي والمالي.
[1] – ظهير شريف رقم 1.14.193 صادر في فاتح ربيع الأول 1436 بتنفيذ القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.
[2] – عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، دار النهضة العربية.
[3] – نصت المادة 70 من القانون رقم 34.03 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها على ما يلي:
تلزم مؤسسات الائتمان بتعيين مراقبين اثنين للحسابات بعد موافقة بنك المغرب وتحدد كيفيات الموافقة بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان.” كما حدد مأمورية هؤلاء المراقبين فيما تم التنصيص عليه بالمادة 72من نفس القانون،” عهد الى مراقب الحسابات بمهمة: – مراقبة الحسابات وفقا لأحكام القسم السادس من القانون رقم 31345المتعلق بشركات المساهمة : – التأكد من احترام التدابير المتخذة تطبيقا لأحكام المواد 95و 50و 53من هذا القانون , – التحقق من صدق المعلومات المقدمة الى الجمهور ومن مطابقتها للحسابات .
[4] – محمد الكشبور، العقد البنكي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
– الالتزام بالإعلام حسب تعريف بعض الفقه هو ” التزام يفرض على احد المتعاقدين أي المدين إعلام المتعاقد الأخر أي الدائن بكافة الوقائع و المعلومات التي تكون منتجة و لازمة لتكوين رضاء حر مستنير أو لضمان حسن تنفيذ العقد” – بوعبيد العباسي الالتزام بالإعلام في العقود دراسة في حماية المتعاقد و المستهلك طبعة 2008ص 33.
[5] – المادتان 3 و4 من القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك.
[6] – الفصل 83 من قانون الالتزامات والعقود المغربي.
[7] – البنك باعتباره شخصا مهني يعتبر مسؤولا عن هلاك تلك الأموال ولو بسبب القوة القاهرة، فالأصل أن الشيء يهلك عند مالكه بتطبيق قاعدة الغرم بالغنم، فالبنك هنا لا يريد أجرا أو عمولة عن الوديعة النقدية بل يسعى دائما إلى النتيجة المتوخاة من جراء استعماله لها والتصرف فيها، مما يعود عليه بمداخيل طائلة. – ( قرار عدد، 194صادر بغرفتين بتاريخ يونيو 2OO4 في الملف التجاري عدد 27/98منشور بمجلة القضاء و القانون مجلة صادرة عن وزارة العدل ، العدد ، 150، الصفحة 202).
[8] – طبقا للفصل 246 من ق.ل.ع ” إذا كان محل الالتزام أشياء مثلية لا يكون المدين ملتزما إلا بنفس المقدار والصنف والنوع، المبينة في الالتزام كيفما كانت الزيادة أو النقص في القيمة، وإذا أصبحت الأشياء محل الالتزام غير موجودة عند حلول الأجل، كان للدائن الخيار بين أن ينتظر حتى توجد وبين أن يفسخ الالتزام وأن يسترد ما سبق له دفعه بسبب العقد”.
[9] – قرار رقم 1554/2003 صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، بتاريخ 6/5/2003، في الملف عدد 2350/2002/14، غير منشور.






